عدنان الشريف

110

من علوم الأرض القرآنية

( الأعلام : الجبال العالية ، يوبقهنّ : يهلكهنّ ، من وبق بمعنى هلك ) . 1 - التيتانيك ) Titanic ( في العاشر من نيسان من سنة 1912 انطلقت من ميناء « ساوثمپتون » ) SouthamPton ( الإنكليزي في رحلة ترفيهيّة فخر الصناعة البحريّة الباخرة « تيتانيك » أو الباخرة التي لا تقهر ، حاملة علية القوم ونخبة المجتمع الدولي والمالي كما يصفون أنفسهم ( ؟ ) وقد بلغ الفخر والاعتزاز ببناة السفينة درجة كبيرة من الصّلف والغرور فسمّوها بالباخرة التي لا تقهر ، فلقد سمع أحد أفراد طاقمها يتشدّق فخرا أمام بعض المسافرين بما ترجمته الحرفيّة : « حتى اللّه نفسه لا يستطيع أن يغرق هذا المركب » ! وفي اليوم الثالث من سيرها شمالا في المحيط الأطلسي اصطدمت بجبل جليديّ عائم ففتح فيها فجوة بطول 90 مترا ، وبعد ساعتين وربع استقرّت الباخرة التي لا تقهر والجبل العائم من الفولاذ والحديد في قعر المحيط مع 1504 من ركابها ، وكانت بحمولة 46 ألف طن وطول 246 مترا ، علما أن تحذيرا مسبقا قد أنذر المسؤولين بوجود جبل جليد في طريق مسارها ، إلا أن صلف الإنسان وغروره بقوّته منعاه من أخذ الحيطة إلى درجة أن بعض المسافرين طلب متهكّما قطعا من جبل الجليد بعد اصطدام سفينتهم به ليضعوها في كئوس شرابهم ، اعتقادا منهم ، وكما قيل لهم ، بأن سفينتهم لا تحرق ولا تغرق ، ولقد أوجز الشاعر أحمد شوقي غرق « التيتانيك » بقوله : طعنت فانبجست فاستصرخت * فأتاها حينها فهي خبر أمّا جبل الجليد الذي قهر الباخرة التي لا تقهر وقضى على غرور الإنسان فقد كان بطول 25 مترا وعرض 25 مترا تقريبا ، وهذا ما مكّنه من إزاحة قطعة وزنها 200 ألف طن وتحريكها . وفي سنة 1987 عثرت بعثة فرنسيّة أميركيّة على حطام هذه الباخرة في المحيط الأطلسي الشمالي على عمق 4200 متر وبعد 500 كيلومتر من الشواطئ « النروجية » وقد شطرت إلى نصفين . وتفيد الأخبار بأن الإنسان لم يتعلّم شيئا من درس « التيتانيك » ، فعلية القوم ( ؟ ) اليوم يتهافتون على شراء بعض حطامها منها بعد خمس وسبعين سنة من غرقها ،